آخر 10 مشاركات لزوووووم دلع البنات (أدخل وشوف وش سالفتها)    <->    تحميل مسلسل زوآرة خميس ... من الحلقة الأولى إلى الأخيرة ..!    <->    شعركـ تحتـ المجهــــــــــــــــــــر    <->    أبتدى ترشيح الموضوع لشهر September, 2010    <->    انا احبك فوق الغيم اكتبها وللعصافير والاشجار احكيها ..~    <->    توقعات جاكلين عقيقي لأبراجكم في شهر سبتمبر    <->    مواطن يفقد سيارته بالدمام ويعثر عليها محترقة بالقطيف    <->    مجهولون يسرقون سيارة المواطن الصفار ويحرقونها    <->    العوامية: مياه ملوثة لمعتكفي مسجد العباس    <->    اصابة مواطن في حادث اقتحام سيارة لمكتب خدمات بالقطيف    <->   
 
 
العودة   منتديات حكايا القمر > أفواج الثقــافــة > أجنحة الثقافة
 
 

أجنحة الثقافة فيض العلم والمعرفة في صفحات

الإهداءات
من من أعمأآإآق مواضيعي الجديده : [ أتمنى مواضيعي تشووف منكم أقبال حأآإد لأن مواضيعي مافيها ردود كثيره بس قليل ترى هم حلويـــن وكلهم بقسم بهجه وأبتسامه من دار الفرح : اهداء الـى .d.عشآآن ما تزعــلين (مبروكـ عليكي العيد يآ)d) تحياتي من إأعمآإق قلبــي : وأنتي بخير يآلغلآ كله روح اليآإسمين والله يبآإرك في عمرك تسسلمين قلبوو من من الحكايا : اهني كل اعضاء الحكايا بالعيد السعيد وكل عام وانتم بخير غيورة بطبعها مبروك على الاشراف تستاهلين يا قمر من مسابقة المنهل العذب في القرآن الكريم : اخواني واخواتي لازلنا في انتظار جميع اجاباتكم لجولات مسابقة المنهل العذب في هذا الرابط http://www.7kayah.com/vb/showthread.php?t=89823 من العـ ّّّيـےد السعيـےد : يسلمّّّّؤ ع السـتّّّّّايلـے الجونآآّّّن رؤؤعه وكل ـےعآم وانتّـےّّّو بالف الف الف خيّـےّّر ^^ من من فراشة حكايا .. : كل عام وأنتم بخير .. من القلب : مبروك عليكم العيد مقدماَ تحياتي للجميع والاخص اصدقاء النبراس من التجهيز للعيد ^^ : كل عام وأنتم بخير وعساكم من عواده << مستعيله يلا أول وحده تهنيكم بالعيد http://www.7kayah.com/vb/showthread.php?t=90184

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
قديم 24 Jan 2010, 27 : 12 PM   #1
مدير الإشراف
 
الصورة الرمزية NANA
 
تاريخ التسجيل: 23 / 07 / 2004
الإقامة: حكايا القمر
المشاركات: 8,062
عدد الترشيحات : 76
عدد المواضيع المرشحة : 22
رشح عدد مرات الفوز : 2
معدل تقييم المستوى: 3295
NANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond repute
افتراضي الشيخ يوسف البحراني قدس سره صاحب الحدائق

سيرة هذا الشيخ نعرضها هنا حتى نتعرف عليها وخصوصا اهل البحرين لأن هذا الشيخ مفخرة للمنطقة فلا يوجد مكتبة اسلامية جعفرية لا يوجد بها كتاب (الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة ) وهي موسوعة كاملة في الفقه.
وقد بحثت في اكثر من مصدر ووجدت هذه المعلومات افضلها مع حذف لبعض الأجزاء التي تتطرق الى بحوث عقائدية.
والأجزاء هي متتابعة دون تصنيف لأنها تمر بحياة الشيخ (قدس سره) منذ ولادته وتحركاته في المنطقة واقوال العلماء فيه.
وأيضا ينقل لنا الرواي (يبدوا انه احد احفاده) كلام للشيخ رحمه الله عليه (باللون الأزرق) في ما دار عليه في رحلاته وتنقلاته حيث كانت فترة غير مستقرة سياسيا.
فأتمنى أن تستفيدوا من الموضوع بما فيه من معلومات تاريخية وسياسية ودينية.



بحر من العلم ، جبل من الحلم ، قلم من الألم ، كتاب من الحياة وتجسيد لمعالم الأخلاق .
هكذا وجدته أمامي لما أراد أ يكتب عنه قلمي .

من مواليد عام 1107هـ وجاءت ولادته المباركة في قرية الماحوز من قرى البحرين الكريمة وتربى أولاً في حجر جده المرحوم الشيخ إبراهيم ( قدس الله روحه ) وكان جده كريماً رحيماً ينفق جميع ما في يده على الضيوف والأرحام ومن يقصده من أهل الإسلام ، كان يذهب إلى الغوص ويتاجر باللؤلؤ ، فما كان ليدخر شيئاً ولا يحرص على شيء إلا وأظهره لساحة الاكرام.

وقد جعل للشيخ يوسف من يعلمه القرآن الحكيم والكتابة التي يقول عنها الشيخ نفسه . ( كان خطي وخط والدي في غاية الجودة والحسن ) وكان الشيخ يؤمنذ ابن الخامس من عمره تقريباً.

يكتب الشيخ يوسف البحراني عن ترجمة نفسه في ختام كتابه المعروف " لؤلؤة البحرين " حول تراجم بعض علماء الإسلام والبحرين ما يلي :

" وفي هذه السنة صارت الواقعة بين الهولة والعتوب ، حيث أن العتوب عاثوا في البحرين الفساد ويد الحاكم قاصرة عنهم – وكان الحاكم آنذاك من آل مذكور منصوب على البحرين بدعم الحكومة الإيرانية – فكاتب شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبدالله بن ماجد الهولة – يعني الإيرانيين – ليأتوا على العتوب وجاءت طائفة من الهولة ووقعت الحرب وانكسرت البلد إلى القلعة أكابر وأصاغر حتى كسر الله العتوب ، وللوالد ( رحمه الله ) أبيات في ذكر هذه الواقعة وتاريخها لم يحضرني منها إلا البيت الأخير المشتمل على التاريخ وهو قوله :

قضية القبيلة المعذبة *** وعام تلك شتتوها فاحسبه

ثم واصل الشيخ يوسف البحراني دراسته الحوزوية في البحرين عند والده المرحوم الشيخ أحمد إلى أن اتفق مجيء العتوب لأخذ بلاد البحرين فحصل العطال والزلزال بالتأهب لحرب أولئك الأنذال – على حد تعبير الشيخ نفسه.

يكتب الشيخ البحراني عن هذه المرحلة من معاصرته للحرب قائلاً :

" وفي أول سنة وردوا لأخذها ، رجعوا بالخيبة ولم يتمكنوا منها وذلك لشدة المقاومة الشعبية لمسلمي البحرين وكذلك في المرة الثانية بعد سنة مع معاضدة جميع الأعراب والنصاب لهم – لم يفلحوا في احتلال البحرين – وفي المرة الثالثة حصروا البلد لتسليطهم على البحر ،حيث انها جزيرة ، حتى ضعفوا أهلها وفتحوها قهراً وكانت واقعة عظمى وداهية دهما ،لما وقع من عظم القتل والسلب والنهب وسفك الدماء ، فهربت الناس – سيما أكابر البلد

يكتب الشيخ البحراني عن هذه المرحلة من معاصرته للحرب قائلاً :

" وفي أول سنة وردوا لأخذها ، رجعوا بالخيبة ولم يتمكنوا منها وذلك لشدة المقاومة الشعبية لمسلمي البحرين وكذلك في المرة الثانية بعد سنة مع معاضدة جميع الأعراب والنصاب لهم ، لم يفلحوا في احتلال البحرين وفي المرة الثالثة حصروا البلد لتسليطهم على البحر ، حيث أنها جزيرة ، حتى ضعفوا أهلها وفتحوها قهراً وكانت واقعة عظمى وداهية دهما ، لما وقع من عظم القتل والسلب والنهب وسفك الدماء ، فهربت الناسسيما أكابر البلد – منها إلى القطيف وإلى غيرها من الأقطار ومن جملتهم الوالد (رحمه الله ) مع جملة العيال والأولاد فإنه سافر بهم إلى القطيف وتركني في البحرين في البيت الذي لنا في قرية الشاخورة حيث أن في البيت بعض الخزائن المربوط فيها بعضا لأسباب من كتب وصفر وثياب فإنه نقل معه جملة إلى القلعة التي قصدوا الحصار فيها وأبقى بعضاً في البيت مربوطاً عليه في أماكن خفية ، فأما ما نقل إلى القلعة فإنه ذهب بعد أخذهم القلعة قهراً وخرجنا جميعاً بمجرد الثياب التي علينا ولما سافر إلى القطيف بقيت أنا في البلد وقد أمرني بالتقاط ما يوجد من الكتب التي انتهبت في القلعة واستنقاذها من أيدي الشراة ، فاستنقذت جملة مما وجدته وأرسلت به إليه مع جملة ما في البيت شيئاً فشيئا ومرت هذه السنين كلها بالعطال ، ثم إني سافرت إلى القطيف لزيارة الوالد وبقيت شهرين أو ثلاثة ، فضاق بالوالد الجلوس بالقطيف لكثرة دالعيال وضعف الحال وقلة ما في اليد ، فعزم على الرجوع إلى البحرين وإن كانت في أيدي الخوارج ، إلا أن القضاء والقدر حال بينه وبين ما جرى في باله وخطر فاتفق أن عسكر العجم – أي الإيرانيين – مع جملة من الأعراب جاؤوا لإستخلاص البحرين من أيدي الخوارج في ضمن تلك الأيام ، فصرنا نرقب ما يصير من أمر ذلك وما ينتهي الحال من هذه المهالك حتى صارت الدائرة على العجم فقتلوا جميعاً وحرقت البلاد وكان من جملة ماحرق بالنار بيتنا في القرية المتقدمة – أي الشاخورة – فازداد الوالد (رحمه الله) غصة حتى توفي – بعده بشهرين ولما حضره الموت لزمني وقال : لا أبرئ لك ذمة إن جلست على سفرة وليس أخوتك حولك ومعك وذلك لأن إخوتي كانوا من أمهات أخر وأكثرهم أطفال وأكثرهم قد توفيت أمهاتهم ولم يكن لهم مرجع ، فلا علاج أني ابتليت بالعيال والحمل لثقل هؤلاء الإخوان من الكبار والأطفال وبقيت في القطيف بعد موت الوالد (رحمه الله) ما يقرب من سنتين " .

كل هذه الصعوبات التي مرّ بها العلامة البحرانيبداية من الحروب ومروراً بمشاكل الهجرة والهروب حتى وفاة أبيه وخلافته على العيال وزحمة الأحوال – ما كانت لتهزمه وتقعده عن تحقيق مراده وهو في مطلع شبابه وتطلعاته، فما كان منه إلا أن يشدّ حزامه بعزم الأنبياء ويرصّ قوامه بحزم الأوصياء ويقرر أن يكون واحداً من العظماء وهكذا كان .

ألم تأت العظمة من بطن المحنة؟
أليس الفجر يأتي من رحم الظلام ؟
وأليس المؤمن كالجبل الراسخ لاتهزه العواصف ؟
بل هو أقوى من الجبل ، لأن الجبل يستقلّ منه والمؤمن لايستقلّ شيء من صموده في الدين واستقامته على قول ربنا الله ؟

من هنا بدأت مسيرة جديدة من حياة الشيخ يوسف البحراني ( عليه رحمة البارئ ) ، حيث واصل الدرب نحو معالي العلم ولآلئ العمل ، فبدأ يقرأ دروسه الإسلامية في القطيف على يد أستاذه الجليل الشيخ حسين الماحوزي الذي خرج بدوره من البحرين بعد وقوع الحرب فيها وتصاعد القتل في صفوف المؤمنين.

يقول الشيخ يوسف ( عليه الرحمة ) عن هذه المرحلة من حياته :

" وأنا فيما بين ذلك – أي الدراسة – أتردد إلى البحرين لأجل مالنا فيها من النخيل لإصلاحها وجمع حواصلها – بحثاً عن لقمة العيش لليتامى وأرجع إلى القطيف واشتغل بالدرس إلى أن أخذت البحرين من أيدي الخوارج صلحاً بعد دفع مبلغ خطير لإمام الخوارج لعجز ملك العجم ضعفه وأدبار دولته بسوء تدبيره ، فرجعت إلى البحرين وبقيت فيها خمس أو ست سنين وأنا مشتغل بالتحصيل درساً ومقابلة – أي المباحثة والمحاورة – عند شيخنا الأوحد الشيخ أحمد بن عبدالله البلادي ، ثم بعده عند الشيخ عبدالله بن علي وسافرت في ضمن تلك المدة إلى حج بيت الله الحرام وتشرفت بزيارة سيد الأنام وأبنائه الكرام ( عليهم صلوات الله الملك العلام ) وسافرت إلى القطيف لأجل تدقيق الحديث على شيخنا الشيخ حسين الماحوزي – أستاذه المتقدم – حيث أنه – أي الماحوزي – بقي في القطيف ولم يأت البحرين ، ثم رجعت إلى البحرين وضاق بي الحال لما ركبني من الديون التي أوجبت لي الهموم بسبب كثرة العيال وقلة ما في اليد واتفق حراب البلد – مرة أخرى – باستيلاء الأعراب من الهولة عليها حتى صاروا حكامها لأسباب يطول نشرها ، بعد استيلاء الأفاغنة على ملك – إيران – الشاه سلطان حسين وقتله ، ففررت لى بلاد العجم – أي إيران – وبقيت مدة في كرمان ثم رجعت إلى شيراز فوفق الله سبحانه بالإكرام والإعزاز وعطف الله سبحانه على قلب سلطانها وحاكمها يؤمئذ وهو ميرزا محمد تقي وبقيت مدة في ظل دولته مشغولاً بالتدريس في مدرسته وإقامة الجمعة والجماعة في تلك البلاد وصنفت في تلك المدة جملة من الرسائل وشطراً من أجوبة المسائل وتفرغت للمطالعة حتى عصفت في تلك البلاد عواصف الأيام التي لا تنيم ولاتنام ففرقت شملها وبددت أهلها وانتهبت أموالها وهتكت نساؤها ولعب الزمان بأحوالها فخرجت منها إلى بعض القرى واستوطنت قصبة " فسا " بعد أن أرسلت العيال إلى البحرين وجددت عيالاً من تلك البلاد ، فبقيت فيها مشغولاً بالمطالعة وصنفت هناك كتاب (الحدائق الناظرة) إلى باب الأغسال وأنا مع ذلك مشتغل بالزراعة لأجل المعاش والكف عن الحاجة إلى الناس وكان متوليها الميرزا محمد علي ( رحمه الله ) في غاية المحبة لي والمراعاة والإحسان معي ولم يأخذ علي خراجاً في تلك المدة حتى نزل بتلك البلاد من حوادث الأقدار ما أوجب تفرق أهلها إلى الأقطار وقتل المتولي لها وهو الميرزا محمد علي المذكور ، فبقي الكتاب – يعني الحدائق الناظرة وهي الموسوعة الكاملة في الفقه الإسلامي وقد نسجت عليه عناكب النسيان ووقع علي فيها – أي قرية الفسا – من البلاء بسبب ذلك الخراب ما أوجب ذهاب أكثر كتبي وجملة أموالي ، ففررت منها إلى الاصطبانات وبقيت مدة أعالج مرارات الأوقات وأنا في ذلك أحاول الفرصة بالتشرف بالعتبات العاليات المجاورة في جوار الأئمة السادات ، حتى منّ الله سبحانه بالتوفيق إلى الشرب بذلك الكأس الرحيق ، فقدمت العراق وجلست في كربلاء المعلى ، على مشرفه اوآبائه وأبنائه صلوات ذي العلى، عازماً على الجلوس بها إلى الممات غير نادم بعد التشرف بها على ما ذهب مني وفات ، صابراً على ما تجري به الأقدار من يسار وإعسار حسبما قيل :

فقربكم مع قلّة المال لي غنى *** وبعدكم مع كثرة المال ليفقر

ووفق الله سبحانه بمزيد من كرمه وفضله العميم وحسن عوائده القديمة على عبده الخاطئ الأثيم بانفتاح أبواب الرزق مع جميع الآفاق وصرت بحمد الله – فارغ البال ، مرفه الحال فاشتغلت بالمطالعة والتدريس والتصنيف وشرعت في إتمام كتاب(الحدائق الناظرة) المتقدم ذكره.

فخرج منه من المجلدات كتاب الطهارة يشتمل على مجلدين وكتاب الصلاة يشتمل على مجلدين وكتاب الزكاة وكتاب الصوم في مجلد وكتاب الحج في مجلد وكتابنا هذا بحمدلله سبحانه لم يعمل مثله في كتب الأصحاب ولم يسبق إليه سابق في هذا الباب لإشتماله على جميع النصوص المتعلقة بكل مسألة وجميع الأقوال وجميع الفروع التي نرتبط بكل مسألة إلا ما زاغ عنه البصر وحسر عنه النظر."

حقاً كما قال ( عليه الرحمة ) إنه كتاب لم يعمل مثله ، بل إنه لموسوعة فقهية علمية استدلالية وما أعظمها ! لأنها جاءت بتوفيق من الله وحمد من عبده المخلص والله يعلم حيث يجعل رسالته .

وقد كتب الشيخ البحراني من هذه الموسوعة حتى أحكام النكاح والطلاق في مجلدها التاسع ، حيث فرغ من تأليفه في اليوم الثاني من شهر جمادى الثانية سنة 1185هـ كما صرح في آخره – أي قبل وفاته بسنة – ثم بدأ في تأليف المجلد العاشر في أحكام الظاهر ولم يتمه إذ أدركه المرض ووافاه الأجل وكان آخر كلمة كتبها من هذا الكتاب قوله " بخلاف ما مال إليه قضاتهم وحكامهم أميل " .

وجاءت تكملتها على يد ابن أخيه العلامة الشهيد حسين العصفور في مجلدين سمّاهما (الحدائق الفاخرة في تتميم الحدائق الناظرة) .

وإلى يومنا هذايعتمد المجتهدون في استنباطهم لأحكام الشريعة الإسلامية على هذه الموسوعة القيمة لما فيها من جوامع العلم ومعالم الفقه ، فهي إسم حق لحقيقة لامعة على مرّ العصور ،إنها ( الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة ) ولا ترى مكتبة أحد من الفقهاء والعلماء خالية منها ، بل قد اشتهر الشيخ البحراني بين العلماء باسم كتابه الحدائق أكثر من اشتهاره باسمه الشخصي ، حتى بلغ الأمر اليوم أن البحرين في ألسنة أكثر فقهاء الإسلام تعرف باسم هذا العالم الجليل وصار اسم البحرين يتداعى منه اسم هذا البحر من العلم وكذلك العكس وكفى هذا في بيان عظمة هذا العالم الكبير والشيخ الصابرالجليل ( قدس الله روحه الزكية) .

وإني لأذكر قبل ثماني سنوات كثيراً ماكنت أسمع من فضائل هذا العظيم على ألسنة العلماء في النجف الأشرف ، فعلى سبيل ذكرالطيبين أذكر منهم عظيمين من الأتقياء ، الأول هو العالم التقي والمرجع الديني أستاذنا في الأخلاق والروايات والحديث آية الله العظمى السيد عبدالأعلى السبزواري ( حفظه الله وأبقاه ) – مؤلف الموسوعة الفقهية الإستدلالية المعروفة باسم ( مهذّب الأحكام في الحلال والحرام ) وهي في عشرين مجلداً حتى الآن – حيث كان يثني على ( صاحب الحدائق ) كثيراً والثاني هو المجاهد الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني ابن الإمام الخميني ( رحمه الله) .

أتذكر في المرة الأولى التي تعرفت عليه عندباب القبلة من حرم الإمام أمير المؤمنين علي (ع) سألني من أين ؟ قلت : من البحرين . فقال أنت من بلاد صاحب الحدائق الناظرة ، ثم تحدث لي عن فضائله وعظمته وحثّني على الدراسة والاجتهاد .

وأتذكر حينها كان عمري أربع عشرة سنة وكنت أدرس علم النحو والصرف . فسألني – أختباراً ومداعبة – عن صيغة البحرين؟

قلت له مثنى ومفرده البحر وجمعه يأتي مكسّراً على البحار والأبحر .

قال مبتسماً في وجهي ومصغّره " البحيرة " أليس كذلك ؟

ومن العلماء السابقين الذي أكثروا الثناءعلى الشيخ وعلى حدائقه الناظرة هو الشيخ البلادي في كتابه ( أنوار البدرين ) في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين يقول :

" حدثني بعض العلماء أن بعض تلامذته رآه في المنام بعد وفاته بقليل وهو في مقبرة الأنصار ( أنصار الحسين سلام الله عليه وعليهم آناء الليل وأطراف النهار ) . فقال له : وصلت إلى هذا المكان العظيم الشأن ؟

أجاب الشيخ يوسف : نعم ولو أكملت الحدائق لكنت أقرب إلى الحسين (ع) من أنصاره وبالجملة فهذا الشيخ من أعاظم العلماء الأعلام وأكابر أساطين علماء الإسلام ومن وقف على كتبه وفوائده ( كالحدائق ) و ( الدرر النجفية ) و ( الرضاعية ) و ( الشهاب الثاقب ) و ( سلاسل الحديد ) و ( لؤلؤة البحرين ) وغير ذلك عرف حقيقة الحال و ( الرجال تعرف بالحق لا الحق بالرجال ) ولا سيما كتاب ( الحدائق الناظرة ) فإنه كما قلت فيه مادحاً له لتعظيم شعائر الله وترويج آثار أولياء الله . قلت هذه الأبيات :

هذا كتاب الفقه للذاكرين *** هذا رياض العلم للمجتنين
( حدائق ناظرة ) للورى *** قد أثمرت فقه الرسول الأمين
وفقه أهل البيت سادتنا *** العترة الطاهرة الطيبين
أشجارها مثمرة دائماً *** أنهارها تجري بماء معين
تجري ولكن من عيون ٍ لها *** صافية لذّا إلى الشاربين
قطوفها دانية المجتنى *** دائمة الأكل إلى الآكلين
أنوار تحقيقاتها للورى *** طاهرة نوراً إلى المؤمنين
تسرّ من شايع أهل العبا *** تسرّ أهل الحق والناظرين
غارسها ربّ التقى يوسف *** أطعم من أثمارها كلّ حين
وعمّنا الرحمان من فضله *** بالعلم والتقوى وحسن اليقين
والفوز بالرضوان في جنة *** فإنّ ربي أرحم الراحمين
ثم صلاة الله تترى على *** محمد مع آله الطاهرين

ولا عجب في أن الشيخ البحراني ( عليه الرحمة ) هو أقرب إلى الحسين (ع) من أنصاره ، لو كان يوفق لإكمال حدائقه الفقهية الناظرة ، ذلك لأن مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء – كما في الحديثبداهة أن العلماء الرساليين هم الذين يصنعون بأقلامهم الإسلامية الهادفة من يحمل رسالة الإسلام ويستشهد في سبيل الدفاع عن قيمها التي أراد الله أن يقوم بها الناس في حياتهم .

من هنا فإنه ليس كل مداد هو أفضل من دماء الشهداء ، بل الذي يصنع القناة إلى الله لدماء الشهداء ويعبّد الطريق إلى الله لأرواح المجاهدين . أما المداد الذي يضيع الطريق السويّ على الناس ويثبط عزائم الذاهبين إلى الشهادة ويشوّه صورة الإسلام الجميل ، فإنه مداد الشياطين بكل تأكيد.

ومن الجدير هنا نقلرؤيا صادقة من عالم واثق في مكان لائق.

قال خادم محيي الحديث الشريف النبوي محمد المدعو بحسن الشريف السبزواري :

رأيت في عالم رؤياي مولانا الصاحب ( عجل الله فرجه ) في ليلة السادس من شهر شعبان المعظم سنة إحدى وثمانين ومائة بعد الألف من الهجرة النبوية ، بأوصاف وصف وزبر وسطر في كتبنا ، فسلمت عليه وردّ الجواب بأحسن ما سلمت عليه وهو مشغول بوضوء الصلاة في كمال الخضوع والخشوع ، لما فرغ من الوضوء أقبل إليّ وأخذ يتكلم معي .

قلت يا سيدي تفضل عليّ بحق الله الذي لاإله إلا هو وقل حسبك ونسبك ، ما رأيت مثلك فينا قط بهذه الفصاحة والبلاغة ، من أنت؟ قال لي : أنا حجة الله عليكم وإمامكم .

لما سمعت هذا الكلام من الإمام أخذت أقبل يده ورجليه . قلت – جعلني الله فداك – فما سبب اختفائكم عن الناس وهم محتاجون إليكم ؟ قال : من الله ، لمصلحة استأثر الله بعلمها أو من العدو وقلة الناصر .

قلت :- جعلت فداك – أقريب ظهور دولتكم ورفاه شيعتكم ؟ قال : لا.

قلت : لم؟

قال : الوقت لا يصلح والعصر لا يقتضي .

قلت : نحن في ضلالة وحيرة من أمور ديننا وما رجل عالم فينا يستقيم رأيه في المسائل ، كل من لاقاه يقول على خلاف غيره وما نعلم بقول من نعمل في أمور ديننا – ومن الإتفاقات الحسنة كان في يدي كتاب ( الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة ) ، من جملة مصنفات العالم العامل الفقيه الكامل الباذل شيخ المشايخ العظام ومرجع الناس في هذها لأعصار والأيام على الأنام من عند الملك العزيز العلام شيخنا المقدّم وأستاذنا المفخم الشيخ يوسف الدرازي البحراني – أدام الله تعالى وجوده بمنّه وجوده .

قلت : جعلت فداك – هذا الكتاب مشتمل على أخبار وأحكام عن أخبار الأئمة الأعلام عليهم صلوات الملك العلام – تصنيف الشيخ يوسف البحراني وانا الآن مشغول بكتابته .

لما سمع مني هذا الكلام التفت إلى الكتاب المزبور غاية الإلتفات وأخذ الكتاب من يدي وطفق ينظر فيه ولما نظر فيه مدة مديدة أقبل نحوي وقال : إعمل ولا تتحير . ولما انتهيت أيقنت أن التصنيف على درجة القبول بهذا التأليف ويجب عليناالعمل .

وللمصنف مرتبة عظيمة جليلة . هذا ما رأيت في عالم الرؤيا في كربلاءالمعلى في جوار سيد الشهداء (ع)

هذا وللعلامة الشيخ يوسف البحراني أكثر من ثلاثين كتاباً ورسائل وبحوث حول العقائد والفكر والفقه الإسلامي والأخلاق والحديث والشعر والأدب العربي الرفيع .

كان يكتب أجوبة المسائل الشرعية لما يبتلى به المسلمون في أمورهم اليومية. هذه الطريقة كانت يؤمنذ بمثابة الحلول الإسلامية التي يطرحها علماء الإسلام لمشاكل المسلمين ومن الجدير بالذكر أن طائفة من علماء البحرين الذين وزعتهم حوادث الأيام على عدة بلدان كانوا يراسلون الشيخ يوسف ويرجعون إليه الناس في أحكامهم الشرعية منهم المرحوم المقدس السيد عبدالله ابن السيد علوي البحراني الذي كان يقطن مدينة بهبهان في إيران والشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد النبي البحراني والشيخ أحمد بن يوسف بن علي بن مظفر البحراني والشيخ أحمد ابن المقدس الدمستاني البحراني والسيد عبدالله ابن السيد حسين الشاخوري والشيخ محمد ابن الشيخ علي بن حيدر النعيمي وغيرهم .

يقول الشيخ يوسف البحراني (صاحب الحدائق) بعدما يذكر أسماء كتبه : " وغير ذلك مما جرى به قلمي من حواش وأجوبة مسائل فإنه اعديدة ولكن هذا الذي جرى بالبال الآن " .

وفي آخر ترجمة نفسه من كتابه(لؤلؤة البحرين في الإجازة لقرتي العين) وهما ابنا أخويه الشيخ خلف ابن الشيخ عبدعلي والشهيد الشيخ حسين ابن الشيخ محمد يقول حيث يوصيهما بوصيته الشريفة :

" وقد أجزت لكما رواية جميع ذلك مشترطاً عليكما – دامت النعم الإلهية لديكما – ما اشترط عليّ من سلوك سبيل الإحتياط في العلم والعمل ، لتأملنا بذلك من الوقوع في مهاوي الخلل والزلل وأن لا تنسياني من الدعاء في الحياة وبعد الممات ،سيّما في مظانّ الإجابات وأعقاب الصلوات.

وقد أوصيت لكما بجميع مصنفاتي المكتوبة بيدي وغيرها من كتب ورسائل وأجوبة مسائل ، فاحتفظا بها وأكثرا من نسخها محافظة على بقائها والإنتفاع بها لمن يأتي بعدكما – إن شاء الله تعالى – مدّكما الله تعالى بالعمر السعيد ومتعكما بالعيش الرغيد حيث أنه لم يكن لي ولا لآبائكما خلف سواكما ، أدام الله تعالى علاكما ووقاكما من كل محذور وكفاكما " .

ثم إن الحديث عن حوادث البحرين أخذ مواضع كثيرة من كتاب ( لؤلؤة البحرين ) إذ يتعرض الشيخ (قدس الله نفسه) في تراجم علماء البحرين إلى ما جرى عليهم من الحوادث والحروب ولكن بصورة موجزة ذلك لأن الكتاب موضوعه الإجازة في الرواية وبيان السلسلة الطية من العلماء والمحدثين البررة.

ويفتتح ثناء كتابه هذا بقوله :

(الحمدلله الذي جعلنا من أهل الرواية ونور قلوبنا بأنوار المعرفة والدراية وأوضح لنا سبيل الرشد والهداية ونجانا من ظلمات الريب والغواية الذي رفع بالعلم درجات العلماءالعاملين وجعلهم خلفاء سيد المرسلين بعد أولاده الأئمة المعصومين ( عليهم جميعاً صلوات رب العالمين ) ، فهم حفظة الدين ومنار المهتدين وقدوة المقتدين والصلاة والسلام على مؤسس قواعد الدين وقامع شوكة المعتدين ( الحجة القائم المهدي))

وللشيخ البحراني ( رضوان الله عليه ) رسالة رائعة حول أحداث البحرين ذكرهافي المجلد الثاني من كتابه القيم ( جليس الحاضر وأنيس المسافر ) المعروف ( بكشكول صاحب الحدائق ) وأكثر مضامينها ما نقلناه في ترجمته هذه عن حوادث البحرين .

كما ويذكر في المجلد الثالث منا لكتاب المذكور في صفحة ( 238 ) قصيدته الهادفة حول ما جرى له في إيران فيعكس في شعره مشاعره النبيلة ويكشف عن شعوره الإنساني الحي تجاه شعبه وبلاده ، فيقول عن نفسه وهو يمهّد قصيدته :

"لجامع الكشكول ( عفا الله عنه ) وقد كان ساكنا ًفي قصبة ( فسا ) من توابع شيراز فقصدها " نعيم دادن خان " لظلم أهلها بعد أن خرب شيراز بما أوقعه فيها من الظلم والفساد ، فتفرّق أهل فسا في الصحاري والجبال والبلدان وكان الفقير ممن فرّ بجملة العيال بعد ترك جميع الأسباب والأموال إلى الجبال ، ثم إلى قصبة الأصطهبانات وكان مريض البدن أشد المرض، بعد ذلك فجرت هذه الأبيات على البال وتضمنت حكاية الحال وكان الفرار من قصبة فسا تاريخ غرة شهر المحرم سنة 1164هـ من الهجرة المحمدية على مهاجرها أفضل الصلاة والتحية :

يحول السقم في جسمي مداماً *** ويسقيني الردى كاسات صاب
برى عظمي وزعزع طود ركني *** وأوهى قوتي وقوى عصابي
فها أنا منه في وجد ٍ وكرب *** عليل مدنف الاحشاء كابي
وديني الدّوار شرباً نهارا *** وليلي في أنين واضطراب
وقد أصبحت في دهر كنود *** به الغارات تشعل بالتهاب
وقتلٌ للنفوس بغير جرم *** وهتك فروج رّبات الحجاب
به الأموال قد صارت هباء *** بسلب وانتهاب واغتصاب
وقد خلت المساكن من ذويها *** فراراً في الوهاد وفي الهضاب
مصائب قد غدت منها دواماً *** دموع العين تجري بانسكاب
علتني نارها فغدوت منها *** طريداً في الصحاريوالشعاب
أجوب البيد بالأهلين جمعا *** ومن قدمت بي في الإنتساب
ومالي فرقة يمنى ويسرى *** بجملته ترى حتى شباب
وأعظم حسرة أضنت فؤادي *** تفرّق ما بملكي من كتاب
فكم لي من كتاب مستطاب *** عفته فليس نرجو الا ياب
وكم أنعمت فكري في كتاب *** جمعت فمزقته بشرّ ناب
وأعفت ذا السقام فقام ناعي *** مصابي نادباً عصرالشباب
ولم أحسب بأن أبقى فألقى *** زماناً مثل ذا في الإنقلاب
لقد ضاقت عليّ الأرض طرّاً *** وسدّ عليّ منها كل ناب
طوتني النائبات وكنت ناراً *** على علّم بها طيّ الكتاب
فبينا منزلي ظهر الثريا *** إذا أنا معرّض لفم الذئاب
تحطّمني الزمان وفلّ عرشي *** بأرض طال في كنها اغترابي
وفرّق أسرتي وأباد قومي *** وأبدلني بهم شرور الذئاب
إلى كم يا زمان تذيب جسمي *** وترميني منك بالعجب العجاب
كأنك بالكرام ملئت غيظا *** فنكست الرؤوس إلى الذباب
ومنّا بصرتني فردا وحيدا *** غدوت تذيقني جرع المصاب
سرت عني أهيل الحي سرا *** ويمّم سائراً حادي الركاب
تسير بهم إلى الأخرى قباب *** فليتني كنت في تلك القباب
تداعوا للمقام بظلّ مولى *** جليل العفو عن حصر الحساب
وكم يممت للتقويض ركني *** وقطعت العلائق للذباب
إلى النجف الشريف وما حواه *** من المجد المنيف المستطاب
عسى أقضي بها عمري هنيئاً *** وأسعد في ثراه إلى الإياب
فتحجبني العوائق عن مرادي *** وتقصر دون ما أبغي طلابي
وأرضى بالقضاء ولو دعانا *** فعاقبة الرضا حسن الثواب
إلى الرحمان أشكوما ألاقي *** من البلوى فقد طال اكتئابي

وله رسالة ذات أبعاد تربوية رائعة كتبها إلى ابنه الشيخ محمد من إيران لما أراد التوجه إلى العتبات المقدسة في العراق وهو في الطريق ( شهر رجب سنة 1254هـ) .

يقول في جانب من هذه الرسالة البليغة :

( أما بعد حمد الملك المنّان على ما أنعم من الجود والإحسان والصلاة على سيد ولد عدنان ، بل سيد الإنس والجانّ وآله أمناء الرحمان : فإني أوصيك بوصيتي ، فهذه وصيتي إليك أيها الولد العزيز ثمرة القلب والمهجة المرجو للسرور والبهجة لوصيتي هذه فاتبعها وأهديك نصيحتي هذه فخذها ولاتضيعها.

إعلم – هداك الله تعالى سبيل التوفيق وجعله لك خير صاحب ورفيقأني قد أتعبت في تأديبك قلبي وقالبي وجعلتك همي في دنياي ومآربي وأطلت في عرفات تكميلك وقوفي وشحذت لمعرك أمرك ونهيك سيوفي وكشفت عن جوهر فهمك خبث الغباوة وصقلت مرآة فهمك بما أزال عنها صدأ الغشاوة ، حتى إذا أيقنت أن جوهرك صاف من الأكدار ولؤلؤك يفوق لآلئ البحار ، طفقت أحمد لله الواهب على جزيل العطايا والمواهب أسأله إتمام تلك الرغائب بإسبال ذيول العناية عليك في جميع المآرب وهدايتك إلى أعلى المراتب ، فاحرص – وفقك الله تعالى – على ما به سعادة داريك ونجح أمريك وهو العلم الذي به تدخل في حقيقة الإنسان الذي هو أشرف نوع الحيوان عند الملك المنّان وله أعدت المنازل العالية في أعلى قصور الجنان وهيأت له الحور والولدان وسخرت له الملائكة والإنس والجان ومن تخلى عن العلم – وإن تحلى بحلية الإنسان وشابهه في الجوارح والأركان – فهو إنسان قشري وبسر قسري ، فإنك اذا حققته لم تجده إلا من أحد البهائم أو السباع لما قد اكتسبه منها من الأخلاق والطباع.

وإذا أردت بيان حقيقة هذا الكلام لئلا تظنه مجازاً أو من جملة الأوهام فاعلم أنه قد أطبق أرباب الحقيقة وقصاد تلك الطريقة أن الإنسان ليس إنسان باللحم والجسد ولا بالجوارح المركبة فيه مدى الأبد بل بالروح والنفس الناطقة لا من حيث هي كذلك بل من حيث استكمالها بكمالاتها اللائقة بما هنالك ولله درّ من قال :

يا خادم الجسم كمتشفي بغلّته *** وتطلب الربح ممّا فيه خسران

فلازم – وفقك الله تعالى لهالدروس والنظر :

أقبل على النفس واستكمل طرايقها *** فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

وإياك والرغبة فيما لا يهمك ولا يعنيك ، بل ربما يغمّك ويعيبك من أمور هذه الدار المملؤة بالهموم والأكدار والإشتغال بكثرة الكتابة للمجاميع والقراطيس مما يمنعك عن نيل ذلك الجوهر النفيس ، فاصرف أيدك الله تعالى للعلم همّتك وبيض لأجله لمتك وأغلق له دكانك وشدد له أركانك واهجر له صحبك وإخوانك واعطه كلك عسى أن يعطيك بعضه ولا يوليك هجره وبغضه وانتهز الفرصة فإنها تمر مرّ السحاب وخذ الأهبة قبل أن يغلق الباب ، فليس أبوك بباق لك مدى الأوقات ولا زمانك يفي لك بالسلامة من الآوقات والمخافات :

عليك بالعلم وتحصيله *** والسعي كل السعي في نيله
والجدّ في تحقيق أبوابه *** والشرب من كاسات تبجيله
واجعل له الليل نهاراً عسى *** تكشف عن فجر دجى ليله
والزم له العزلة في خلوة *** كيما ترى أنوار تأويله
وأعطه كلّك كي ربما *** يعطيك منه بعض تفصيله
ودع لداعي الجهل أربابه *** فالكل مشغول بتضليله
وأوص على التقوى لتقوى به *** على العلى في حمل إكليله
فإن بالعلم تنال المنى *** في الدين والدنيا بتفضيله
وتغتدي رأسا ًتدوس الورى *** فيهرع الكل لتقبيله
تخدمك الأملاك في أرضها *** نصاً عن الصادق في قيله
والإنس والجن كما قد روي *** فضلاً من الله ومن طوله
وترتجي ذخرا ًإذا ما عرى *** خطب يشيب الرأس من هوله
يعنو لك السلطان في جنده *** يبدي لك العزّ بتذليله
فاشرب بكأس النصح من والد *** يرجو لك العزّ بتكميله
فإنني أرجوك عند الوغا *** من صارم الهند ومصقوله
وفّقك الله لما ارتجي *** من العلا والجدّ في نيله

وقد أرسلت إليك بنظمي ونثري ولم آل جهداً في نصحك دهري ،فاختر لنفسك أحد النجدين وأوقفها على أحد الحدّين . هداك الله تعالى بمنّه سبيل الرشاد وأيّدك بالتوفيق والسداد والسلام الختام).

هكذا يكون من ربّته رسالة الإسلام وحوادث الزمان ولا شك أن خريجي هذه المدرسة العظيمة يختلفون في صياغتهم الفكرية والسلوكية حسب مقتضيات عصورهم ، إنما المحتويات الرسالية هي المراد لهذه المدرسة ، مدرسة الجهاد الإسلامي والقيم العادلة .

وكانت وفاته بكربلاء الشهادة جوار إمامه الحسين (ع) وأنصاره المستشهدين بين يديه وذلك في يوم السبت بعدد الظهر الرابع من شهر ربيع الأول سنة 1186هـ وتولى غسله تلميذه المقدس التقي الشيخ محمد علي الشهير بابن سلطان وتلميذه الآخر الحاج معصوم وصلى على جنازته العلامة الشيخ محمد باقر البهبهاني وهو الذي كان يختلف معه في بعض الآراء وقد سمعت من أحد مراجع النجف أنه صلى عليه بوصية من الشيخ البحراني نفسه وهذا إن كشف لنا عن شيء فإنما يكشف عن مؤشرات اخرى على عظمة علماء الإسلام وبيانهم للناس أن الخلافات الفكرية من حقنا كمجتهدين وليس من حق أحد أن يتدخل فيها وهو لم يحط بجوانبها وإلى هذا أشار الإمام أمير المؤمنين علي (ع) انه : ( لو سكت من لايعلم سقط الإختلاف ) وهكذا نتمنى أن يكون المسلمون – ولا سيما البحرانيون – قد أخذوا الدروس الشافية والكافية من حياة هذا العالم العظيم وكل العلماء الرساليين .

هذا وقد اجتمع خلف جنازته جمع كثير من الجماهير وصار يوم وفاته يوماًعظيماً ودفن في سرداب مقبرة الشهداء من أنصار الحسين (ع) في ملحمة كربلاء ، فهنيئا ًله قبره وقربه وقدره وهل ذلك إلا من قرار نبع من قلبه السليم الذي لم يسكن فيه غير حب الله ( ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .

نعم إنه كذلك ولم لا وقد قال تعالى :

(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأنّ سعيه سوف يرى ،ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأنّ إلى ربك المنتهى) .

(ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً) .

وإن الموت حق مكتوب على الجميع والحياة الدائمة لمن اتصل بالحي القيوم الذي لا يموت .

هذا وقد رثا شيخنا البحراني هذا العملاق الرباني جماعة من أدباء عصره وقالوا في وفاته قصائد صدق خالدة وصوّروا الحادث الأليم في تصاوير حق رائعة ، منهم السيد محمد الزيني حيث يقول في مطلع قصيدته :

ما عذر عين بالدما لا تذرف *** وحشاشة بلظى الأسى لا تتلف
واليوم قد أودى الإمام العالم *** العلم التقيّ أبو المفاخر يوسف
درست مدارس فضله ولكم بها *** كانت معارف دين أحمد تعرف
ما أنت إلاّ بحر علم طافح *** قد كانت العلماء منه تغرق

ويقول في آخرها :

يا قبر يوسف كيف أوعيت العلى *** وكنفت في جنبيك ما لايكنف
قامت عليه نوائح من كتبه *** تشكوا الظليمة بعده وتأسف
كحدائق العلم التي من زهرها *** كانت أنامل ذي البصائر تقطف
قد غبت عن عين الأنام فكلّنا *** يعقوب حزن ٍ غاب عنه يوسف
فقضيت واحد ذا الزمان فأرّخوا *** قرحت قلب الدين بعدك يوسف

وصدق الله العليم حيث قال في محكم كتابه الحكيم : ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً)

أبرزصفاته وعطائه :

التفقه والهجرة والشجاعة والتأليف .



وللأمانة الموضوع منقول من منتدى ملتقى شهداء البحرين ومن اعداد العضو (الشهيد علي طاهر)
__________________

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة NANA ; 24 Jan 2010 الساعة 31 : 12 PM
NANA متصل الآن   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 24 Jan 2010, 40 : 02 PM   #2
مشرفة معجم الاسرة
 
الصورة الرمزية روح الياسمين
 
تاريخ التسجيل: 22 / 03 / 2009
الإقامة: قي قلب من يحبني
المشاركات: 8,240
عدد الترشيحات : 17
عدد المواضيع المرشحة : 14
عدد مرات الفوز : 0
معدل تقييم المستوى: 3315
روح الياسمين has a reputation beyond reputeروح الياسمين has a reputation beyond reputeروح الياسمين has a reputation beyond reputeروح الياسمين has a reputation beyond reputeروح الياسمين has a reputation beyond reputeروح الياسمين has a reputation beyond reputeروح الياسمين has a reputation beyond reputeروح الياسمين has a reputation beyond reputeروح الياسمين has a reputation beyond reputeروح الياسمين has a reputation beyond reputeروح الياسمين has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشيخ يوسف البحراني قدس سره صاحب الحدائق


هلا اخوي نانا(بحمود)

اولا الف الف شكر لك على النقل الرائع والجميل لهذه الشخصية العظيمة

نعم خيووو المعروف عن هذا الرجل العالم عن حياته وكيف كافح وواصل العلم الى ان وصل الى هذا المستوى العظيم

ولنا كل الفخر بأنه ينتسب لناا والى وطننا الغالي البحرين

وهذه العائلة وهذ1االنسب الراقي له اهمية كبيرة في قلوب كل شباب وكل رجال ونساء اهل البحرين

نانا

مرة اخرى شكرا لك لاتحافناااا لهذا الموضوع الرااقي
تسلم خيوو على مجهودك الطيب
والله يوفقك
ويعطيك الصحة والعافية

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




تحياتي
__________________
روح الياسمين غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 13 Feb 2010, 37 : 02 PM   #3
مدير الإشراف
 
الصورة الرمزية NANA
 
تاريخ التسجيل: 23 / 07 / 2004
الإقامة: حكايا القمر
المشاركات: 8,062
عدد الترشيحات : 76
عدد المواضيع المرشحة : 22
رشح عدد مرات الفوز : 2
معدل تقييم المستوى: 3295
NANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشيخ يوسف البحراني قدس سره صاحب الحدائق

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

العفو اختي وما نقدمه كل من أجل أن نقرأ سير هؤلاء الأعلام
وإن شاء الله قد توسعتم في معرفة حياة هذا العالم من خلال هذا الموضوع

ونتمنى ان نطرح أكثر مستقبلا
اشكرك لك تواجدك المميز والمتواصل
لا حرمنا الله منه

لك التحية
__________________

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
NANA متصل الآن   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 13 Feb 2010, 48 : 03 PM   #4
Administrative Coordinator
 
الصورة الرمزية WESTLIFE
 
تاريخ التسجيل: 02 / 08 / 2008
الإقامة: My Saihat :)
العمر: 21
المشاركات: 5,181
عدد الترشيحات : 33
عدد المواضيع المرشحة : 13
عدد مرات الفوز : 0
معدل تقييم المستوى: 2269
WESTLIFE has a reputation beyond reputeWESTLIFE has a reputation beyond reputeWESTLIFE has a reputation beyond reputeWESTLIFE has a reputation beyond reputeWESTLIFE has a reputation beyond reputeWESTLIFE has a reputation beyond reputeWESTLIFE has a reputation beyond reputeWESTLIFE has a reputation beyond reputeWESTLIFE has a reputation beyond reputeWESTLIFE has a reputation beyond reputeWESTLIFE has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشيخ يوسف البحراني قدس سره صاحب الحدائق

عطاء جميل منك أخي نانا

وبالفعل شخصية تستحق الثناء لما قدمت
__________________
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
Love Story
WESTLIFE غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15 Jun 2010, 00 : 03 AM   #5
مدير الإشراف
 
الصورة الرمزية NANA
 
تاريخ التسجيل: 23 / 07 / 2004
الإقامة: حكايا القمر
المشاركات: 8,062
عدد الترشيحات : 76
عدد المواضيع المرشحة : 22
رشح عدد مرات الفوز : 2
معدل تقييم المستوى: 3295
NANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond reputeNANA has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الشيخ يوسف البحراني قدس سره صاحب الحدائق

شكرا لك اختي زينب على المرور
لك التحية
__________________

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
NANA متصل الآن   رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09 : 02 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir